سهيلة عبد الباعث الترجمان

130

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

ثانيا : مصادر نظرية وحدة الوجود عند ابن عربي : يكاد يستحيل على الباحث تحديد الجوانب المتعددة لشخصية محي الدين بن عربي وأبعادها الدينية والعلمية والفكرية دون الرجوع إلى مقوماتها الأساسية التي عملت على تكوينها ، والمصادر المختلفة التي ساهمت في بنائها بحيث عدت شخصيته شخصية فذة شغلت الفكر الإنساني لقرون طويلة ، وأكسبته مكانة رفيعة بين أهل الحكمة والتصوف . لقد نسب إلى ابن عربي مذهبا في وحدة الوجود ، وقدّر لهذا المذهب أن يتشكل وتكتمل صورته الروحية ويصل إلى مرتبة عالية في القرن السادس الهجري وأصبح أساسا ومنطلقا لدرسه وبحثه ، وقد عرض له في كثير من مؤلفاته وخاصة في بعض أعماله الرئيسية لا سيما " الفتوحات المكيّة " و " فصوص الحكم " . ولقد تعددت مصادر مذهبه في وحدة الوجود من مصادر غير إسلامية إلى مصادر أخرى إسلامية ، ولنبدأ أولا بالمصادر غير الإسلامية في الحضارات القديمة شرقية ويونانية . أولا : المصادر غير الإسلامية : - المصادر الشرقية القديمة : الهنود والفرس : تمتد فكرة وحدة الوجود إلى الديانات القديمة في الحضارات الشرقية عند الهنود وخاصة البراهمة ، وعند الصينيين وبصفة خاصة الكونفوشيوسية . كما نجد لها إشارات وملامح عند اليونان وخاصة لدى الفلاسفة الأولين من الطبيعيين الأوائل والإيليين أمثال إكسانوفان وكذلك الرواقية ، واكتملت صورتها لدى أفلوطين ألسكندري في المدرسة الأفلاطونية المحدثة . وقد فلسفها البعض من هؤلاء رغم مبحثها الديني البحث ، فغدت عقيدة في التوحيد يعتنقها العقل ولا يسلّم إلّا بوجود واحد . وعلى ذلك فهي ليست وليدة عصر معين ، ولا ثقافة معينة ، إنما هي نتاج فكر إنساني عام . وربما كان للعالم الإسلامي من جملة الشعوب التي عرفت هذه الفكرة لما تقوم عليه عقيدته في التوحيد ، خاصة لدى بعض فرق الشيعة القائل بالنور المحمدي الصادر عن اللّه مصدر كل الموجودات ، وإن كان البعض يعزو ذلك لأثر الأفلوطينية